محمد جواد مغنيه

301

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الإمامية . ووجه الدلالة - بزعم هؤلاء - أن اليوم الذي يحشر اللّه فيه فوجا من كل أمة لا يمكن أن يكون اليوم الآخر بحال ، لأن هذا اليوم يحشر فيه جميع الناس لا فوج من كل أمة لقوله تعالى في الآية 48 من سورة الكهف : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . فتعين أن يكون الحشر في هذه الدنيا لا في الآخرة . فريق من الشيعة انكر الرجعة : أما الذين أنكروا الرجعة من علماء الإمامية فقد قالوا : إن الحشر في الآية يراد به الحشر في اليوم الآخر ، لا في هذه الحياة ، والمراد بالفوج رؤساء الكفار والجاحدين ، فإنهم يحشرون ويجمعون لإقامة الحجة عليهم . ومهما يكن ، فإن غرضنا الأول من نقل كلام الشيخ الطبرسي الإمامي هو التدليل على أن علماء الإمامية لم يتفقوا بكلمة واحدة على القول بالرجعة . وقد اعترف باختلافهم الشيخ أبو زهرة ، حيث قال في كتاب « الإمام الصادق » ص 240 ما نصه بالحرف : « ويظهر أن فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمرا متفقا عليه عند إخواننا الاثني عشرية ، بل فيهم فريق لم يعتقده » . وقال السيد محسن الأمين في كتاب « نقض الوشيعة » ص 473 طبعة 1951 : « الرجعة أمر نقلي ، إن صح النقل به لزم اعتقاده ، وإلا فلا » . وقال ص 515 يتعلق بالبداء : « أجمع علماء الإمامية في كل عصر وزمان على أن البداء بهذا المعنى باطل ومحال على اللّه ، لأنه يوجب نسبة الجهل إليه تعالى ، وهو منزه عن ذلك تنزيهه عن جميع القبائح ، وعلمه محيط بجميع الأشياء إحاطة تامة جزئياتها وكلياتها ، لا يمكن أن يخفى عليه شيء ، ثم يظهر له » . ولو كانت الرجعة من أصول الدين أو المذهب عند الإمامية لوجب الاعتقاد بها ، ولما وقع بينهم الاختلاف فيها ، أما الأخبار المروية في الرجعة عن أهل البيت فهي كالأحاديث ، في الدجال التي رواها مسلم في صحيحه القسم الثاني من الجزء الثاني ص 316 طبعة 1347 ه ، ورواها أيضا أبو داود في سننه ج 2 ص 542 طبعة 1952 ، وكالأحاديث التي رويت عن النبي